جي آر ويلستد
76
رحلات في الجزيرة العربية
حقول الحبوب في هذه البقاع تقدم صورة مناقضة للمظهر المجدب والموحش للسطح العام للسلسلة . تبدو المياه وفيرة ، وبعض أشجار الفواكه كبيرة الحجم . ويقوم المواطنون بصنع حزوز في العديد من ثمر الرمان الذي ينمو متجمعا في نفس الغصن ويضعون تحتها طوس كبيرة يستمر العصير بالسقوط فيها . وبعد ذلك يتم مزج العصير بعصير العنب لصنع الخمرة . بعد أن هبطنا مضيقا آخر يصل إلى سبعمائة قدم ، وصلنا مدينة ثالثة تدعى ( شيرازي ) . كانت الأراضي المحيطة بها غير مستوية وعلى درجة كبيرة من الوعورة حتى إننا لم نجد مكانا ننصب فيه خيمتنا . ولما كانت الليالي في هذا المرتفع شديدة البرودة ، فقد كنت تواقا إلى الحصول على بيت ليكون ملاذا لنا . وبعد أن تم اقتيادنا من بيت لآخر ، والسكان يرفضون السماح لنا بالدخول بحجة عدم وجود غرفة شاغرة ، عثرنا في نهاية المطاف على منزل صغير منخفض وقذر حيث مكثنا مع أمتعتنا . لم نجلس وقتا طويلا حتى ظهرت لنا امرأة عجوز ومعها قطيع من الخراف والماعز . واكتشفنا أن السكان أرشدونا إلى هذا البيت رغبة منهم في تسلية أنفسهم مع صاحبته السريعة الغضب . ولم يخب ظنهم ، إذ ما أن لمحت المرأة العجوز المتطفلين حتى انفجرت غاضبة وانتابتنا السعادة عندما قفلنا راجعين بأمان . على الرغم من أن الإنهاك أخذ منا كل مأخذ ، إذ كنا قد سرنا طيلة النهار تقريبا ، وكنا غير مسرورين لأننا طردنا ، فإننا ما أن جلسنا تحت إحدى الصخور التي وقتنا من حدة الريح وأضرمنا النار لإعداد طعام العشاء ، حتى بدت لنا المسألة برمتها مسلية ورحنا نضحك من أعماق قلوبنا . إلا أن العربي الذي كان يعمل دليلا لنا لم يكن كذلك . ففي مثل حالتنا بدا من الواضح إنه يتعاطف معنا رغم أنه كان يبوح بالعكس . غير أن ذلك الرجل المؤمن حقا ، والشيخ الذي يتبعه خمسون رجلا ، كان لا يحتمل البتة أن يلقى مثل ذلك الإهمال والافتقار إلى حسن الضيافة . وبينما جلس يرتجف من شدة البرد ، انصبت لعناته العديدة المتنوعة على رؤوس « شاربي الخمر الكفار » ولا أدري كم مضى من الوقت وهو يستمتع على هذا النحو . وبعد أن جمعنا كل الملابس التي معنا واخترنا أكثر منطقة ناعمة استطعنا العثور عليها ، رحنا في نوم عميق . في صباح اليوم الباكر تجمهر السكان من حولنا واستفسروا عن كيفية قضاء ليلتنا . ولما